مدونة سامح العولقي

نحن نهتم بما ينفع الناس

باب الحج في بلوغ المرام: أحكامه، شروطه، أركانه، وفضائله العظيمة

باب الحج من كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام للإمام ابن حجر العسقلاني


باب الحج في بلوغ المرام: أحكامه، شروطه، أركانه، وفضائله العظيمة

باب الحج من كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام للإمام ابن حجر العسقلاني هو أحد الأبواب المهمة التي تناولت أحكام الحج وشروطه وواجباته وسننه، مستندًا إلى الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

أهم المواضيع التي يشملها الباب

يحتوي باب الحج على مجموعة من الموضوعات الأساسية التي تتعلق بفريضة الحج وأحكامها، ومن أهمها:

1. وجوب الحج وفضله

الأدلة النقلية

القرآن الكريم:
- قوله تعالى:
"وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" [آل عمران: 97].

السنة النبوية:
- حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
"بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ" (متفق عليه).
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
"مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (متفق عليه).

الشرح

- الوجوب: الحج فريضة مرة واحدة في العمر على المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع.
- الفضل: الحج المبرور (الخالي من الرفث والفسوق) يكفر الذنوب، وهو من أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد.

2. شروط وجوب الحج

الأدلة النقلية

القرآن الكريم:
- قوله تعالى:
"وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" [آل عمران: 97].

السنة النبوية:
- حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
"أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى" (رواه البيهقي، وصححه الألباني).

الشرح

يشترط لوجوب الحج خمسة شروط:
1. الإسلام: لا يجب على الكافر.
2. البلوغ: لا يجب على الصغير، لكن إن حج صحَّ ولم يُسقط الفريضة.
3. العقل: لا يجب على المجنون.
4. الحرية: لا يجب على العبد (عند الجمهور).
5. الاستطاعة: المالية والجسدية والأمنية.

3. المواقيت الزمانية والمكانية

الأدلة النقلية

السنة النبوية:
- حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
"وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ" (متفق عليه).
- قوله تعالى:
"الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ" [البقرة: 197].

الشرح

- المواقيت المكانية:
- ذو الحليفة (أبيار علي): لأهل المدينة.
- الجحفة: لأهل الشام ومصر والمغرب.
- قرن المنازل (السيل الكبير): لأهل نجد.
- يلملم: لأهل اليمن.
- ذات عرق: لأهل العراق.

- المواقيت الزمانية:
أشهر الحج هي: شوال، ذو القعدة، عشر من ذي الحجة.

4. أركان الحج

الأدلة النقلية

السنة النبوية:
- حديث عائشة رضي الله عنها:
"الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ" (رواه أبو داود والترمذي).
- حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي ﷺ (رواه مسلم).

الشرح

أركان الحج عند الجمهور أربعة:
1. الإحرام: نية الدخول في النسك.
2. الوقوف بعرفة: من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر.
3. طواف الإفاضة: بعد الوقوف بعرفة.
4. السعي بين الصفا والمروة: للمتمتع والقارن، ويسقط عن المفرد إذا لم يسعَ مع طواف القدوم.

5. واجبات الحج وسننه

الأدلة النقلية

السنة النبوية:
- حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ" (متفق عليه).
- حديث عائشة رضي الله عنها:
"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُهِلُّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ..." (رواه مسلم).

الشرح

- الواجبات:
- الإحرام من الميقات.
- المبيت بمزدلفة ومنى.
- رمي الجمرات.
- الحلق أو التقصير.
- طواف الوداع.

- السنن:
- التلبية.
- تقبيل الحجر الأسود.
- صلاة ركعتي الطواف.

6. محظورات الإحرام

الأدلة النقلية

السنة النبوية:
- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
"لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ... فِي الْإِحْرَامِ" (متفق عليه).
- حديث عائشة رضي الله عنها:
"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ" (رواه مسلم).

الشرح

- محظورات الإحرام:
- حلق الشعر أو تقليم الأظافر.
- لبس المخيط للرجال.
- الطيب.
- الجماع ومقدماته.
- الصيد.

7. الهدي والأضحية

الأدلة النقلية

القرآن الكريم:
- قوله تعالى:
"وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" [البقرة: 196].

السنة النبوية:
- حديث عائشة رضي الله عنها:
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ" (رواه مسلم).

الشرح

- الهدي: واجب على المتمتع والقارن، وسنة للمفرد.
- شروطه: أن يكون من بهيمة الأنعام (إبل، بقر، غنم)، سليمًا من العيوب.

8. العمرة وفضلها

وردت ضمن الباب لارتباطها بالحج، مثل حديث عائشة:
"يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" (رواه ابن ماجه).

الأدلة النقلية

السنة النبوية:
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ" (متفق عليه).

الشرح

- حكم العمرة: سنة مؤكدة عند الجمهور، واجبة مرة واحدة عند أحمد والشافعي.
- أركانها: الإحرام، الطواف، السعي.

الفوائد الفقهية

- الخلاف بين المذاهب في بعض التفاصيل مثل:
- هل السعي ركن أم واجب؟
- حكم المبيت بمنى ومزدلفة.
- صفة التمتع والقران والإفراد.

خاتمة الباب

يختتم الإمام ابن حجر الباب بذكر آداب الحج وفضائل مكة والكعبة، مؤكدًا على مقاصد الحج من التقوى والتوحيد والتضحية، كما في قوله تعالى:
"لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ" (الحج: 37).

يتبع في الجزء القادم...


كتاب " بلوغ المرام" - الحافظ العلامه إبن حجر العسقلاني


✍️ بقلم: سامح محمد ناصر العولقي

كل الحقوق محفوظه لموقع مدونة سامح العولقي بالإشتراك مع مدونة قناتك2

التعليقات (0)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إرسال تعليق